تحليل تكتبه – حنان عثمان:
أحيانا كثيرة يكون التلميح اقوى بيانا من
التصريح، ودائما يحمل ما بين السطور الكثير
من الافصاح عن الاسرار والخفايا التى ربما
يخشى من يتحدث أو يكتب فى أمر ما عواقب اعلانها بصراحة .. اتحدث عن التلميحات التى
تدور منذ فترة ليست بسيطة حول مستقبل شركة الحديد والصلب المصرية التى يؤسفنى ان اؤكد
اننا على موعد قريب جدا لنقرأ عليها الفاتحة اعلانها لوفاتها لتلحق بشقيقتها فى
الكرب القومية للاسمنت .
اشد ما
يلفت النظر هو حالة التخبط التى عليها أولى الأمر فى هذا الشأن .. لماذا لا
تعلنوها صريحة انه لايمكن للشركة ان تستمر
وان القرار الذى تم بتصفية الشركة القومية للاسمنت مرشح وبقوة للتكرار فى الحديد
والصلب ، لماذا اذا الحديث عن احالة ملف الشركة الى لجان للبحث والتمحيص ثم
الاعلان عن احالة الملف الى مجلس الوزراء لدراسة الموقف واعلانه على الناس ويمر الوقت ولا حس ولا خبر ليبدأ سيناريو
القومية للاسمنت فى التكرار مع الحديد والصلب ولكن مع بعض التعديلات فى الحبكة
الدرامية ليخرج المشهد اكثر اتقانا ، ونسى او تناسى الممثلون والمخرج اننا
شعب عاشق للافلام ويحفظ العديد من السيناريوهات وربما وضع توقعات للاحداث اكثر ابهارا من صناع الفيلم انفسهم ..
فعندما يقول الدكتور مدحت نافع رئيس الشركة القابضة للصناعات
المعدنية ان الخسائر الظاهرة فى الشركة تسجل 1.5 مليار جنيه وان مجمع خسائرها "أكل رأس مالها " 4 مرات ويتساءل ببراءة
امام مؤتمر معنى بمستقبل شركات قطاع الاعمال العام قائلا " نحن متوقعين ان
الناس تسألنا أنتم مستمرين ليه فى الشركة " ويثنى على تقرير الجهاز المركزى
للمحاسبات الذى يوصى بوقف الشركة لايقاف نزيف الخسائر المتواصل .هنا الكلام واضح ..ثم
ان رئيس القابضة يقول ايضا ان هذه الشركة
سبق سداد مديونياتها اكثر من مرة وان فى
الشركة 7800 عامل فعلا ولكن فى مصر 100
مليون مواطن يدفعوا ثمن خسائر الشركة ..
اظن الكلام واضح جدا جدا
ولمزيد
من الحبكة وفى نفس الجلسة يرد عماد الدين
مصطفى رئيس القابضة للصناعات الكيماوية
مثنيا علىى قرار تصفية القومية للاسمنت ويقول كان قرار جرئ ولكنه تم بهدف
حفظ المال العام وان تعويضات العمال فى الشركة بعد التصفية تتم بسهولة ويسر ولا
ينس ان يقول تعاملنا مع عمال القومية للاسمنت "بكرم وسخاء" اظن ايضا ان الكلام واضح جدا ويلمح الى ان اى حالة تصفية ستراعى العمال
وتعويضاتهم بكرم وسخاء .
وهنا لابد ان نذكر ان هشام توفيق وزير قطاع
الاعمال العام كانت له تصريحات عديدة حول
ان التصفية احد الحلول المقترحة فى
خطة تطوير الشركات خاصة فى الشركات التى لا جدوى منها .
ثم تأتى تصريحات لوكيل أول وزارة قطاع الاعمال العام ،
رشا عمر فى نفس المؤتمر لتقول ان فكرة اعادة صندوق اعادة الهيكلة سيكون بهدف تمويل
الشركات الخاسرة ولكنها سارعت بتوضيح ما
تقصد قائلة ان ضخ "الفلوس العزيزة " سيتم فى مشروعات سليمة تؤدى الى
وقوف الشركات على اقدامها ولكن فى حالة تمويل رأس مال عامل يكون اهدار لهذا "المال
الغالى" .
ببساطة .. الوزارة لا تنوى انفاق اى مليم على
شركات لا جدوى من استمرارها وهكذا يرى المسؤولون ان الحديد والصلب لا جدوى من استمرارها ولكن ما يخشاه
البعض من الاعلان صراحة عن هذا القرار ان الحديد والصلب ليست شركة فقط ولكنها
تاريخ ..قد يكون من السهل تصفية شركة ولكن من الصعب تصفية التاريخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق