Post Top Ad

ads

الخميس، 31 مايو 2018

مقال رأى ..تعويض المفسدين «بحسن نية»






أدهشني كثيرا حجم المغالطات التي تحيط بقضية من أهم قضايا قطاع الأعمال العام وهي الشركات العائدة إلي الدولة، بعد أن قضت المحاكم بفساد عقود خصخصتها. وقد بدا ذلك جليا أثناء الحوار بين وزير قطاع الأعمال العام خالد بدوي، وبين لفيف من مجتمع الأعمال، خلال سحور للجمعية المصرية للإستثمار المباشر. ظن البعض أن كافة الأحكام التي صدرت بفساد العقود كان وراءها قاض واحد. وهذا معناه أن واحدا من الحضور لم يكلف نفسه بالإطلاع علي الأحكام، والتي يتصدرها أسماء القضاة. ووقتها سيتأكد من أن المعلومة ليست صحيحة. بالإضافة إلي ذلك قدمت الدولة طعونا ضد كل الأحكام، ومع ذلك جاءت الأحكام النهائية من المحكمة الإدارية العليا التي يرأسها قضاة مختلفون، بتأييد الحكم. وهو مايدحض مايريد البعض ترويجه من أن الأمر لايعدو أن يكون سيطرة توجه قاض بعينه. وهو مالمحت له الحكومة في طعنها ضد حكم شركة غزل شبين، إلا أن المحكمة الإدارية العليا ردت علي الطعن رافضة له، وأكدت الحكم. الأمر الآخر هو ماصرح به الوزير من أنه انتهي بالفعل من حل مشكلة ثلاث شركات، ولم يقل أنه قام بتنفيذ الحكم، وهما أمران مختلفان تماما. ولكن حرصه علي التأكيد علي تعويض المستثمرين الذين اشتروا بحسن نية، كان كافيا لتبيان إلي أي مدي جاء الحل متناقضا مع حيثيات الأحكام. والتي يبدو من صياغتها أنها ترد مسبقا علي محاولات الإفلات من تنفيذ الحكم. تقول الحيثيات »المستثمر الذي تعتري تعاقداته شبهات فساد، لايمكن اعتباره حسن النية، خاصة الشركات التي تم تخسيرها وتدمير مصانعها»‬. وحفلت الحيثيات بماشاب الخصخصة من إهدار للمال العام، الذي تم بيعه بأقل من سعره، وتدمير لبعض الصناعات مثل المراجل البخارية، وتحويل أرضها إلي نشاط عقاري. وشركات تم بيع أراضيها، وأصولها، ووقف إنتاجها، وتشريد عمالها الذين تحول بعضهم إلي سائقي توكتوك، وباعة جائلين، وقهوجية وهي حالات تم دراستها بالفعل. فكيف تعوض الحكومة المستثمرين، وتتغافل عن مانصت عليه الأحكام من أن »‬يتحمل المشتري وحده، كامل الديون والإلتزامات التي رتبها خلال فترة نفاذ العقد» وهو ماينطبق علي مشتري عمر أفندي الذي اقترض 30 مليون دولار في مقابل رهن 6 فروع من عمر أفندي، وأدت إداراته الفاشلة إلي تعظيم الخسائر. ومرة أخري دار الحوار حول الخوف من تأثير تنفيذ تلك الأحكام علي الإستثمار الأجنبي، أو لجوء المشترين للتحكيم الدولي. وهنا كان الرد جاهزا من حيثيات الأحكام التي تقول »‬ الصمت علي جرائم المال العام بذريعة الحفاظ علي المستثمر، لايكون إلا إنكارا للعدالة، وبمثابة عقاب لمن يتصدي للدفاع عن المال العام». كما أن بعض الأحكام أشارت إلي أن طرفي عقد الخصخصة أتفقا علي اللجوء إلي التحكيم المحلي مثل طنطا للكتان. وهو ماكان يستوجب من الحكومة الوقوف بصلابة أمام المشترين، وليس استجداء غفرانهم.
نقلا عن مقال للاستاذة : أميمة كمال - أخبار اليوم

عدد المشاهدات 593

الكلمات المتعلقة :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق